أبو علي سينا
255
الإشارات والتنبيهات ( شرح نصير الدين الطوسي وشرح شرح الرازي ) ( نشر الكتاب )
أقر به هذا الفاضل مفسر بالإيجاد من غير توسط - فإذن لو كان موجد العقل الثاني هو العقل الأول - لكان العقل الثاني أيضا مبدعا بالحقيقة - وكذلك سائر المعلولات - التي لا تستند إلى شيء غير عللها القريبة - وحينئذ لم يكن لاختصاص العقل الأول بهذه الصفة وجه - وهنالك يتبين أن ما توهمه أبو البركات أيضا من كلامهم - ليس بشيء - وباقي الفصل ظاهر - وإنما وسمه بالتذكير - لكونه جامعا لمقاصد الفصول - المتعلقة بترتيب العقول والأفلاك - والغرض منه إعادة تصور الجميع معا ( 42 ) إشارة [ 1 ] [ في بيان ترتيب صدور موجودات عالم الكون والفساد ] فيجب أن يكون هيولى العالم العنصري لازمة - عن العقل الأخير - ولا يمتنع أن تكون للأجرام السماوية - ضرب من المعاونة فيه - ولا يكفي ذلك في استقرار لزومها - ما لم تقترن بها الصورة
--> العقل الثاني هو العقل الأول كما توهم أبو البركات من كلامهم من استناد المراتب الأخيرة إلى المتوسطة واستنادها إلى العالية . وليس كذلك . فان الشيخ خص العقل الأول بالابداع الحقيقي . ولو كان كل عقل صادرا عما فوقه بلا واسطة كان مبدعا أيضا بالحقيقة . وقد ظهر ان المذهب ليس الا صدور الكل من اللَّه تعالى الأول بلا توسط ، والثاني بتوسطه . وفيه نظر لأنا لا نسلم ان كل عقل لو صدر مما فوقه كان مبدعا بالحقيقة بل بتوسط المبدأ الأول فإنه لما كان وجوده موقوفا عليه كان ايجاده أيضا موقوفا عليه بالضرورة . م [ 1 ] قوله « إشارة » لما فرغ من بيان ترتيب عالم الأفلاك شرع في ترتيب موجودات عالم الكون والفساد فالأجسام الموجودة في هذا العالم لما كانت متغيرة بتبدل الصور عليها واستحال أن يكون الثابت وهو العقل علة تامة للمتغير لامتناع التخلف فلا بد أن يكون في العلة التامة نوع تغير وإذا لم يكن هناك شئ يشتمل على التغير والحركة الا الاجرام السماوية فقد علم أن لها دخلا في ايجادها لكن لا تجوز أن يكون عللا موجدة لها فان الجسم لا يوجد الجسم . فتعين أن يكون عللا معدة بمعنى أنها بحركاتها تحدث في هيولى عالم الكون والفساد استعدادات مختلفة هي شرايط لفيضان الصور عليها : فقوله : قابلة لجميع أنواع التغير . أي يقبل توارد جميع أنواع الصور . وليس المراد توارد الاعراض فان الكلام في تغير وجوداتها إذ تلك الأجسام تكون وتفسد بخلاف الأفلاك